ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

275

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وحواء لِباسَهُما أسند فعل اللّه إلى إبليس لأنه صار سببا له بوسوسته ، وحثه له على أكل الشجرة ، فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً " 1 " جمع أشيب جعل ظرف الجعل جاعلا ، والجاعل هو اللّه تعالى ، وجعل الولدان فيه شيبا كناية عن طوله أو كثرة أهواله ، وشدة أمره ، فإن الشدة من موجبات سرعة الشيب وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها " 2 " جمع ثقل وهو متاع البيت يريد به دفائنها وخزائنها ، نسب فعل اللّه إلى مكانه ، كذا في الشرح ، والأظهر أنه إسناد إلى المفعول به ، لأن الإخراج من الأرض لا في الأرض ، وكذا جعل الإخراج فعل اللّه كجعلهم نزع لباس آدم - عليه السّلام - وحواء ، فعله تعالى خفي لاحتمال أن يكون الفاعل فيهما الملائكة ، ولا بد لتعيين الفاعل من السمع . وهو ( غير مختص بالخبر ) أي المجاز العقلي غير مختص بالخبر كما يتوهم من بعض أساميه ، وفيه أنه كما يوهم الاختصاص بالخبر يوهم الاختصاص بالمثبت ، فدفع الوهم قاصر أو كما يتوهم من ذكره في بحث إسناد الخبري ، ولك أن تريد أن كثرة الوقوع في القرآن خير مختص بالخبر بل يجرى في الإسناد ( نحو : يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً ) " 3 " أي قصرا أسند البناء الذي هو فعل البناء إلى ضمير هامان الذي هو آمر بالبناء ( ولا بد له ) أي للمجاز العقلي ( من قرينة ) صارفة عن إرادة ظاهرة ؛ لأنه اشترط فيه التأول وهو بمعنى نصب القرينة على عدم إرادة الظاهر ، وإنما تعرض له مع استفادته من قيد التأول لتفصيلها ، فهو بمنزلة البيان للتأول ، فينبغي أن يذكر متصلا بما يتعلق به ، ولا يفصل بينه وبين ما يتعلق به ببيان الأقسام ، وحديث كثرة الوقوع في القرآن وعدم الاختصاص بالخبر ، ولا يشترط قرينة معينة لما هو الحقيقة ، ولهذا اختلف في أنه هل يلزم له حقيقة أو لا ؟ وجوز كون معرفتها خفية ، وإذ لم تظهر قرينة صارفة فإن كان الظاهر صادقا يحمل عليه ، وإن كان كاذبا فالشارح يحمل عليه ، والسيد يتوقف ، وقد عرفت ما هو الحق . * * *

--> ( 1 ) المزمل : 17 . ( 2 ) الزلزلة : 2 . ( 3 ) غافر : 36 .